أبي بكر الكاشاني
190
بدائع الصنائع
جناية كاملة فيوجب كفارة كاملة وتطييب ما دونه ارتفاق قاصر فيوجب كفارة قاصرة إذ الحكم يثبت على قدر السبب فان طيب مواضع متفرقة من كل عضو يجمع ذلك كله فإذا بلغ عضوا كاملا يجب عليه دم وان لم يبلغ فعليه صدقة لما قلنا وان طيب الأعضاء كلها فإن كان في مجلس واحد فعليه دم واحد لان جنس الجناية واحد حظرها احرام واحد من جهة غير متقومة فيكفيه دم واحد وإن كان في مجلسين مختلفين بان طيب كل عضو في مجلس على حدة فعليه لكل واحد دم في قول أبي حنيفة وأبى يوسف سواء ذبح للأول أو لم يذبح كفر للأول أو لم يكفر وقال محمد ان ذبح للأول فكذلك وان لم يذبح فعليه دم واحد والاختلاف فيه كالاختلاف في الجماع بان جامع قبل الوقوف بعرفة ثم جامع أنه إن كان ذلك في مجلس واحد يجب على كل واحد منهما دم واحد وإن كان في مجلسين مختلفين يجب على كل واحد منهما دمان في قول أبي حنيفة وأبى يوسف وعند محمد ان ذبح للأول فعليه دم آخر وان لم يذبح يكفي دم واحد قياسا على كفارة الافطار في شهر رمضان وسنذكر المسألة إن شاء الله تعالى ولو ادهن بدهن فإن كان الدهن مطيبا كدهن البنفسج والورد والزئبق والبان والحرى وسائر الادهان التي فيها الطيب فعليه دم إذا بلغ عضوا كاملا وحكى عن الشافعي ان البنفسج ليس بطيب وانه غير سديد لأنه دهن مطيب فأشبه البان وغيره من الادهان المطيبة وإن كان غير مطيب بان ادهن بزيت أو بشيرج فعليه دم في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد عليه صدقة وقال الشافعي ان استعمله في شعره فعليه دم وان استعمله في بدنه فلا شئ عليه احتجا بما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ادهن بزيت وهو محرم ولو كان ذلك موجبا للدم لما فعل صلى الله عليه وسلم لأنه ما كان يفعل ما يوجب الدم ولان غير المطيب من الادهان يستعمل استعمال الغذاء فأشبه اللحم والشحم والسمن الا انه يوجب الصدقة لأنه يقتل الهوام لا لكونه طيبا ولأبي حنيفة ما روى عن أم حبيبة رضي الله عنها انه لما نعى إليها وفاة أخيها قعدت ثلاثة أيام ثم استدعت بزنة زيت وقالت مالي إلى الطيب من حاجة لكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام الا على زوجها أربعة أشهر وعشرا سمت الزيت طيبا ولأنه أصل الطيب بدليل انه يطيب بالقاء الطيب فيه فإذا استعمله على وجه الطيب كان كسائر الادهان المطيبة ولأنه يزيل الشعث الذي هو علم الاحرام وشعاره على ما نطق به الحديث فصار جارحا احرامه بإزالة علمه فتكاملت جنايته فيجب الدم والحديث محمول على حال الضرورة لأنه صلى الله عليه وسلم كما كان لا يفعل ما يوجب الدم كان لا يفعل ما يوجب الصدقة وعندهما تجب الصدقة فكان المراد منه حالة العذر والضرورة ثم إنه ليس فيه انه لم يكفر فيحتمل انه فعل وكفر فلا يكون حجة ولو داوى بالزيت جرحه أو شقوق رجليه فلا كفارة عليه لأنه ليس بطيب بنفسه وإن كان أصل الطيب لكنه ما استعمله على وجه الطيب فلا تجب به الكفارة بخلاف ما إذا تداوى بالطيب لا للتطيب انه تجب به الكفارة لأنه طيب في نفسه فيستوي فيه استعماله للتطيب أو لغيره وذكر محمد في الأصل وان دهن شقاق رجليه طعن عليه في ذلك فقيل الصحيح شقوق رجليه وإنما قال محمد ذلك اقتداء بعمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه قال هكذا في هذه المسألة ومن سيرة أصحابنا الاقتداء بألفاظ الصحابة ومعاني كلامهم رضي الله عنهم وان ادهن بشحم أو سمن فلا شئ عليه لأنه ليس بطيب في نفسه ولا أصل للطيب بدليل انه لا يطيب بالقاء الطيب فيه ولا يصير طيبا بوجه وقد قال أصحابنا ان الأشياء التي تستعمل في البدن على ثلاثة أنواع نوع هو طيب محض معد للتطيب به كالمسك والكافور والعنبر وغير ذلك وتجب به الكفارة على أي وجه استعمل حتى قالوا لو داوى عينه بطيب تجب عليه الكفارة لأن العين عضو كامل استعمل فيه الطيب فتجب الكفارة ونوع ليس بطيب بنفسه ولا فيه معنى الطيب ولا يصير طيبا بوجه كالشحم فسواء أكل أو ادهن به أو جعل في شقاق الرجل لا تجب الكفارة ونوع ليس بطيب بنفسه لكنه أصل الطيب يستعمل على وجه الطيب ويستعمل على وجه الادام كالزيت والشيرج فيعتبر فيه الاستعمال فان استعمل استعمال الادهان في البدن يعطى له حكم الطيب وان